القاضي عبد الجبار الهمذاني
297
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الجواب : « 1 » وهذا بعيد ؛ وذلك أنه سبحانه « 2 » لا يجب إذا علم الشيء أن يريد كونه أو أن لا يكون لا محالة ، الا أن يكون هناك وجه يقتضي ارادته له سوى كونه عالما به ، لأنه يعلم ما يقدر عليه مما لا نهاية له . ولا يجب « 3 » كونه مريدا له ، وانما يريد ما يعلمه من أفعال العباد التي أمر بها ، لأنه قد كلفهم وتعبدهم ، فلا بد من أن يريد ذلك منهم ، لعلمه بأنه صلاح لهم في الدين . فعلمه بما لهم فيه من الصلاح مع التكليف ، يقتضي كونه مريدا لذلك . وأما القبائح فهو غير مريد لها ، ولا يجب أن يريد أن لا تكون ، لأن الإرادة قد بينا أنها لا تتعلق بأن لا يكون الشيء ، وانما يكره تعالى المعاصي ، فأمّا أن يريدها على وجه من الوجوه فلا . والمباحات « 4 » فلا يريدها ولا يكرهها ، وان علم وقوعها من حيث لم يكن لها مدخل في التكليف البتة . ولا يجب إذا أراد كون معلومه على خلاف ما علمه ، أن يكون مريدا لتجهيل نفسه ، لأنا قد بينا من قبل ، أنّ التجهيل هو ما يصير به جاهلا ، وكون معلومه على خلاف ما علمه لا يصح ذلك فيه ؛ وبينا القول في ذلك مفصلا من قبل . ويجب على هذا القول أن يكون تعالى قد أمر الكفار بتجهيله ، من حيث أمرهم ، بخلاف ما علم أنه يكون . فإذا لم يجب ذلك ، لم يجب
--> ( 1 ) الجواب : ساقطة من ص ( 2 ) سبحانه : تعالى ط ( 3 ) يجب : يوجب ط ( 4 ) والمباحات : والمباح ص